الجمعة، 22 مايو 2015

الفراشات ..

>>>> فرآها بثياب بيضاء ترفرف، وعلى رأسها تاج من نور يغطي جدائل كستنائية اللون لكنها تتحد مع الضوء فتظهر كأنها بللوريات بيضاء اللون. ويحملها جناحين كجناحي حمامة بيضاء. لا بل إنها هي التى لها جناحان يخفقان من حولها. كأنها تسبح في بحر من حليب. وتجلس مُرتاحة فوق شئ ما لم يرا مثله قبل ذلكـ . فتسائل في نفسه ماذا يكون الشئ؟!

.إنه بُراق . هكذا هتف به صوتٌ ولم يرا صاحبه..!
فالتفت حوله فزعا فلم يجد أحدا حوله. فخاف.
فلوَّحت له، وأرسلت له قُبلة في الهواء فحملت روحه على الطمئنينة فاطمأنت. وأطلق لروحه عنانها فانطلقت. وأخذت تكثر الفراشات من حوله رويدا رويدا ..
فمن أين أتت الفراشات؟!
هكذا تسائلت الأستاذة ماجدة قبل أن تزل وحين رأت الفراشات قد كثرت من حوله بعدما نزلت في محتطها .
وسأل شخص ما نفس السؤال؟!
هذا سؤال الآخرين ولا جواب له ..! رد عليه صدى صوت من كلام درويش.
أما هو فلم يسأل وإن سأل ليقول: من اللا أين أتيتِ أيتها الروح الطيبة؟!
هل من هنا؟ هل من هناكـ؟
هناكـ في اللاهنا .. من اللامكان فوق الغيم ..
أم أنه السحر ..؟
أم أن لفافة التبغ لم تكن تبغا؟!
أم أنه قد اختطفته يد الوسن فنـــام وأوقع بنفسه في الخيال؟
خيالا قد إختل اتزانه إذا .

وأخذت تدنو منه. وكلما  اقتربت كلما اضطرب .وأخذته رجفة داخلية رهيبة. لم يخف ولكن
كان يخمش صدره شئ من قلق. جاهلٌ تماما بما هو مُقبل عليه ومع ذلكـ تاركاً نفسه تمضي .
وهمست له دونما صوتٍ. هل تذكر وقتما كنت تلاعبني،.وقتما كنا نتسامر وكنت تلقي على مسامعي ألطف الكلمات وأكثرها ظرفا وكنا نضحكـ؛ نضحكـ سويا؛ كنا أصدقاء، بل أكثر، وكنت أفرح بملاقاتكـ دوما . فهل نسيت ؟!. وكيف له أن ينسى؟!. وقتها كان يغازلها كأنما هي فتاة في العشرين من عمرها وليست طفلة. فكانت تخفض بصرها أرضا استشعارا للحرج ولكن وجهها كان لا يُخفي ابتسامتها التي تحمل شيئا من مكر، كأنما تريد أن تسمع مزيدا من إطراءاته.. وكانت تنتظر أن يقول لها جملته المعتاده: تتجوزيني .
وقتها كانت تركض وهي تضحكـ وهو يقع أرضا من شادا على بطنه من كثرة الضحكـ.حتى كانت المرة الأخيرة التى سيلقاها فيها . فلم يغازلها كما تعودا . تركها تمضي . وبعد أن ابتعدت قليلا. أطلق صفيرا ناعما وكانت تعرف أنه يناديها فالتفت .
تتجوزيني (قال).
سيكون عليكـ أن تنتظر كثيراً  (قالت دون أن تركض). لم يعي ما قالتهُ وقتها. وظن أنها دعابة منها وبالرغم من ذلكـ لم يضحكا. تسمرا في مكانهما قليلا ثم مضت هي أولا.  كان عليه أن ينتظر أياما ليعرف أن انتظارها لِتمر من أمامه ثانية سيطول. حتى ذلكـ اليوم الذي رأى فيه طيفها. وَتَبَسَم تَبَسُما غارقا في الحَزَنْ. ولما سألنا عن ذلكـ وبعد تدقيق، وتحقيق، وتمحيص لم نصل إلا للعدم.

أين انتظرت القطار ..

على المقهى ..
بجوار محطة للقطار ..
يجلِسُ مُرتاحاً يشعل لفافة تبغٍ أمريكية،
يشرب فنجان شاي إنجليزي المذاق ..
في صحبة صديقٍّ لا يراهُ أحدٌ سِواه ..
سائَلَهُ قائلاً:
أين انتظرت القطار ؟!
على رصيف المحطة القديمة
جالسا على إحدى المقاعد الخشبية الحزينة،
أم واقفًا قائما ..
ذاهبا آتيا ..
قَلِقًا ضَجِراً ..
على حواف الإنتظار،
تتأرجحُ يمنة ويسرة ..
ترفع يدكـ اليسرى في نوبات قلقٍ هستيرية،
تنظر إلى ساعة اليد؛ وتقول:
 أين أنا من عقرب الدقائق الذي
لا يُزَحْزِحهُ الأمل؟
وعقرب الساعات؛ يمضي، ولا يمضي
فلا يمُّر ..
[ صديقه كان يدخن النارْجِيلة على مقهىً بجوار المحطة،
واضعًا إحدى قدمية فوق الأخرى هادئـًا ]
مُرتاح البال يقول:
أنا انتظرت القطار في المكان الذي لا تَمُّر منه الخيول ..
واحْتَمَلَتْهُ سحابة بيضاء ثم غــــــاب
[تارِكـًا بكلامهِ المجازي لُغزا حَيَّــرَ الرجُل الفضولي الذي يجلس إلى يساره]

                                    ***
قال لصاحبِهِ وهُو يُحَاوِرهُ:
صحراءٌ هي محطتي، خاويةً، إلا من خيال لامعٍّ
يملأ الأُفُق ..
ولم يمهلني الوقت وقتا لِأَسأل ..
هل حقيقة ما أحُسُ أم أصابتني حُمَّى الإنتظار..؟!

مَرَّ بي عقرب الثواني بغتةً،
لدِغ الوقت؛ فقتلني ..
ومضي هاربا ..!
فسقطتُ عَمْداً إلى هاويتي ..
هاويتي بئرٍّ مُعَتَّمَةٍّ..
نظرت أحاول عبثا أن أراني، أن أرى مكاني ..
في اللامكان .. من حولي ..
فها أنا الآن
أقف مشدُوهَ العُرَى؛
بين خَطَّيْنِ لاَمِعَيْنِ؛ لا ثَاِلَث لَهُمَا
يمتدان بِطُول المدى ..
هل مر بي القطار دون أن ألمحهُ ..
حاملا ما تبقى لي من أملٍّ في الوصول ..
إلى محطتي ..
أقول في نفسي: أريد أن أمضي ..
فيشدني ما أراه قادمـًا نَحْوِي من إحدى زوايا السماء ..
يشق المدى وَيَأِن ..
كُلما تأملت في القادم البعيد أكثر شُدَّ من وثاقي أكثر وأكثر ...
وغاب الزمان .. فجأةًّ ..
واحتمل الغيب ما تبقى مني ..
ما تبقى من فُُتَاتٍّ أحاله طول الإنتظار إلى غُبار ..
إلى أين ارتحلت؟
أين نحن الآن ؟!

(هكذا سألت)

لا أدري ..
(هكذا أجبت)

تلكـ رحلتكـ الأخيرة
وها هي محتطكـ قد اقتربت ..
انزل كي تعرف؛
 أين أنت؟
أين كنت؟
(هكذا قال الصدى)

هل أنا فوق السحاب؟
فارتجفت ..
هل أنا مت؟!
وانتبهت على صوتٍّ يقول: أنا في المكان الذي لا يَمُّر مِنْه القِطار ..
فاستدرت وعن يساري يجلس صديقي الذي يدخن النارجيلة  وما زال غارقا يفكر في معنىًّ مِنْ معاني الإحتضار ..!
#مُش_شوقي ..
:3

زمن الخيول البيضاء ..


زمن الخيول البيضاءزمن الخيول البيضاء by إبراهيم نصر الله
My rating: 5 of 5 stars

زمن الخيول البيضاء..



هي حكاية يقُص علينا من خلالها الأستاذ نصر الله، مأساة شعب، مأساة وطن، مأساة أمة بأسْرِها..
الرواية تحكي المأساة الفلسطينية والتي فُجعنا بها وفرّطنا فيها في نفس الوقت، وأخذ الكاتب قرية واحدة رمزا على ذلكـ، واسمها "الهادية"
الرواية تحكي التاريخ الفلسطيني إبان الدولة العثمانية وسقوطها المدوي، وبدأ الإنتداب البريطاني على فلسطين عام1918، مرورا بعهد بلفور عام 28، وبالأخير ثورات عام 36، إلى النكبة الفلسطينية بالـ 48..

قارئ تلكـ الرواية سيجد بها عادات وتقاليد الشعب الفلسطيني والأخلاق العربية والقيم الدينية .. ومدى تغيرها على مرور العصور .. كما ذكرنا سابقا منأواخر حكم الدولة العثمانية حتى النكبة ..
وكيف تغيرت القيم والعادات بتدهور الحياة والمعيشة تحت وطأة الإحتلال، وبالرغم من ذلكـ استطاع الفلسطينيون الحفاظ على الهُوية العربية والإسلامية ولو بالشئ القليل فتحت وطأة الظلم والتجريف، التجريف الأخلاقي الذي يجلِبهُ الإستعمار فوق ظهر دبابته وحاملا إياه على فُوّهة الندقية .. تحت وطأة الظلم لا يستطيع المرء إلا أن يدافع بكل ما أوتي من قوة عن أرضه وعرضه، أو أن يلقى بنفسه في أحضان عدُوِّه، ومن ثم تكُن الخيانة.
الخيانة قاصمة الظهر، لا تأتي إلا من ضعاف النفوس، تدفعه الحاجه فيمُد يده ليقبض ثمن خيانته فيبيع كل شئ، يبيع أرضه، يبيع وطنه، يبيع عرضه..!
وهم قليلون على كل حال، لكن من ناحيتهم تأتي الهزيمة ..

وعلى الجانب الآخر نجد من يموتون دفاعا عن كل شئ .. لا ليحققوا نصرا لأنفسهم ومجدا ولكن لكي يضيع حقُّهم ..

وُفِّق نصر الله في اختياره الخيل كي يكون دليلا على الأصل وعزة النفس، فالخيول العربية ليس لها مثيل على الإطلاق، واختار منها الخيول البيضاء .. فكانت الحمامة التي أخذت خالد وخطفتت لُبَّهُ .. وكذلكـ فعلت في كل من رآها ..
من تعرفه الخيل لن يجهله الناس ..



هل عليّ أن أذكر مدى ما تحمله تلكـ الرواية من جمال تعبير، من المؤكد أنني أعجز عن ذلكـ لكن لنقل بعضا مما اقتبسته من تلكـ الرواية وهو على كثير على كل حال لكن لنذكر القليل



-أتريد أن تطمئن، أم تتمنى ألا تفقدها .
إذا كنت تخشى أن تفقدها، فالمرء لا يستطيع أن يفقد شيئا هو في الأصل لغيره، وإلا سوف يعذب نفسه مرتين، مرة بجهله ومرة بفقدان ما ليس له

من يُجِر الخيل تُجِرْهُ، ومن يعرف قدرها فهي فيه.

_ تذكرت ذلكـ اليوم الذي سألتها فيه الأنيسة: هل تعتقدين أن الحاج يحبكـ فقالت بعد صمتٍ طال: يمكن آه، يمكن لا . لكن الشئ الذي أنا متأكدة منه أنه يخاف الله. هل يكفي ذلكـ لأن أقول إنه يُحبني؟
_كان والدي رحمهُ الله يردد دائما: لا يمكن لأحد أن ينتصر إلى الأبد، لم يحدث أبدا أن ظلت أمة منتصرة إلى الأبد. ودائما كنت أفكر فيما قاله، لكنني اليوم أكس بأن شيئا آخر يمكن أن يقال أيضا وهو أنني لست خائفا من أن ينتصروا مة وننهزم مرة أو ننتصر مرة وينهزموا مرة، أنا أخاف شيئا واحداً أن ننكسر إلى الأبد، لأن الذي ينكسر للأبد لا يمكن أن ينهض ثانية، قل لهم احرصوا على ألا تهزموا إلى الأبد..!

- لم يكن ‫‏خالد‬ يعرف قبل اليوم، أمام أي البشر يمكن أن يترك الرجال دموعهم لتسيل، لكنه في ذلك الصباح أدرك أن ليس هناك من يمكن أن تبكي أمامه أفضل من الخيل ..!

كثيرة هي الإقتباسات لكن المحظوظ حقا هو من سيحالفه الحظ كي يقرأ تلكـ الإقتباسات التي اخترتها بنفسي وكتبتها بخط يدي ..!

أما عن تقييمي للرواية، كنت أفضل أن أعطيها أربع علامات، لكن جعلتها كاملةً من أجلها هي،،
إلى التي ستقرأْ

View all my reviews

لا شئ ..

يوم من أيام شهر يوليو (تموز) شديد القيظ_كان عائداً من عمله بعد يوم شاق، مرهق، أتى على جُل قواه الجسدية والروحية_السماء كفوهات البراكين، ترمي بشرر كالقصر؛ فالشمس تميزُ من الغيظ تقذف باللهب.
تغلي له رؤس المارة العابرون، والعاملون في الشوارع، والمساكين من أقرانه، ممن يحملون على أعناقهم أعباء خُطط البيع المستهدفة، وبيان بإسم العملاء الحاليين، وكشف بحساباتهم، وآخر يحمل أسماء العملاء الجُدُد إلى آخر ذلكـ من مستندات يحتاجها هؤلاء المساكين الذين تلهف وجوههم نار الصيف، ويأكل عظامهم الزمهرير؛ وهذا في الشتاء.وعلى الرغم من قسوة الشتاء فإنه يحبه ..!(وهذا له ذكره لاحقاً).

كان يتفق له دائما أن يقرأ تلكـ الآية ليدخل إلى نفسه الصبر ويهدأ من روعه:
"قل نار جهنم أشَدُّ حراً"
وتسائل في نفسه: لَمْ يكن الجو في تلكـ البلاد حارقا هكذا خلال الصيف ..!
هل أصبحنا كدول الخليج؟! .. الذي يتفق أنهم يملكون أموالا كثيرة _زي الرز_ يستطيعون من خلالها شراء _سيارات فارهة مكيفة الهواء_وبيوتا أكثر رفاهة وبها أيضا أجهزة تكييف للهواء كثيرة _زي الرز أيضاً_ عالية الصنع وغالية الثمن ..!
وبعد أن تاه في نفسه قليلا، انتبه إلى نفسه ثم أضاف:
أم أن الشمس هي التي تغيرت ؟!
وهل كثيرا على الشمس أن تتغير؛ تلكـ التي ومنذ ألوف السنين. ترسل سلاسلها الذهبية في رفق ولين. وقت أن هبط الإنسان على الأرض . لم تُفرِّق يوما بين غني وفقير . أما الآن أصبحت عذاباً على هؤلاء الذين يقضون حياتهم سيراُ على الأقدام ولم يضحكـ القدر في وجههم ولو مرة. بحيث يرتقون إلى رتبة الآخرين الذين اقتنعوا بأنهم بشراً فوق البشر . وفي بعض الأحيان وكثيرة ظنوا أنهم آلهة. قاطني السواحل الشمالية الذين يغيرون ألوان جلودهم متى اتفق لهم ذلكـ ويجملونها أيضا بحقن الـ"بوتكس" فهي تكيل بمكيالين..! هل كثيرا عليها أن تتغير؟!
فلا جديد أمام قرص الشمس . هذا ما قاله ثم تابع،،
أم أن البشر هم الذين تغيروا ولم يعد في مقدورهم الإحتمال..أحتمال أي شئ .. يضجرون، يملون، يتأففون، يسخطون، لا يرضون بما قد اقتسمته لهم يد القدر. حتى أشعة الشمس الجميلة أصبحت موضع سخطهم..!
ثم قال في نفسه: إن البشر يتغيرون ..!
ومضى ..!

هو ابن الخمسة وعشرون سنة. تخرج من كلية الآداب_قسم الفلسفة_بتقدير عام جيد جداً. شابٌ في مقتبل العمر  في لون حباة القمح لوحها الوهج قليلا  فَحَمصها. شعره مموجا كث كما لحيته، أنف كبيرة بعض الشئ كما هو حال العظماء دائما. غير أنه لم يبلغ من العظماء تشبها إلا من أنف، وأنفة، وعزة، وإباء، وحُلماً يملأ أفق حياته يهتف إلى تحقيقه. حلمه الذي قال دائما أنه لم يبثه يوما إلى بشر. ولكنه أضاف: ولكنني قد قرعت به أبواب السماء. بأكُفٍ تضرعت دوما إلى الله فى دجىًّ حالكةٍ؛ فهو معلق الآن في ما وراء الغيم. وحين يأتي موعده حتما سيأتي. وقال فيما قال إني استحيت دوما أن أطلب من الله مالاً. فذلكـ حطام الدنيا وأنا أهشه عني كما يهش المرء عن نفسه الذباب كارهاُ. ذلكـ على الأقل وجهة نظره. حيث قد يرى الآخرون أن العظمة في القصور والضياع وأشياء مادية. إذا كان المقيا هكذا فهو إذا ولا ضير عظيم  بدرجة "متسول". ثاقب النظر يحمل لون عيون أبيه البنية كحبتي بندق. عريض المنكبين، صدر رحب، طيب النفس، بهي الطلة، قوي البنية يوحي لمن يراه بأن قوامه الجسدي به مسحة من جسد رياضي. لكنه لا يمارس أية رياضة على أقل تقدير الآن. ليس لديه الوقت الكافي لذلكـ. غير أنه يحمل خلقا سيئا من وجهة نظره ألا وهو الإنفعال. يفقد أعصابه بطريقة سريعة. غير أنه في الواقع وفي حقيقة الأمر لم يكن كما يُخَيَّلُ إلى البعض أنه شاب غير صبور متهور. كلا..!  فهناكـ فارق شاسع بين أن يكون الإنسان ذو أنفة، وعزةٍّ، وإباء ويرنو إلى الحق مندفعا بكل عواطفه نحوه، وبين البرود، والإستكانة، والركون إلى كثير من التروي والتمعن والإفراط في التفكير. فكثرة التفكير والتررد تفقدنا لذة المغامرة. فكم من الأحلام خسرناها وكم أضعنا من الأحبة ونحن واقفون على عتبات التردد نتأرجح لا أن نمُّدَ أيدينا إليهم نستبقيهم. ولا أن نرفعها ملوحة لهم بالوداع الأليم. ونخسرهم ونخسر كل شئ . ويحدث أن نخسر أنفسنا بعد ذلكـ دون أن ندري. لكن أن نُربِّي الشغف. طامحين يحملنا ألأمل على أجنحته لنخطف ما كان لنا، وندافع عن أن نخسر أحبتنا ونقاتل من أجل فكرة نراها صحيحة، فهي تمثلنا على كل حال، تجعلنا مختلفين في نظر الآخرين. هم يرون ذلكـ تهورا. ونحن نراه حياة ليست كالحياة التي يحيونها.
وقته يقضيه بين عمله وفي صُحبة كتاب. ومع أمِّه التي تنتظره بصبر ولهفة_في شقتهم المتواضعة_ فمن لها غيره بعد وفاة أبيه. ذلكـ "الرجُل" الذي قد غاب عنه منذ طفولته. لأسباب تكفلت بمعرفتها يد القدر. وليس لذلكـ الوالد الحنون من ذكرى تطوف برأس ذلكـ الولد الذي كان يبلغ وقتها عشر سنوات أو أكثر قليلا_بالطبع هناكـ ذكريات كثيرة يتذكرها_ولكن لتلكـ دلالة خاصة في نفسه وظلت معه حتى إختفى..!
تلكـ الذكرى ما هي سوى جملة قالها الأب. ولما لا تظل عالقة على جدار ذكرياته وهي آخر ما قاله الأب لأبنه وهو على فراش الموت.
قال له: قلت لكـ يا بُنيّ أن تنهل ما شئت من شهد الأيام ونحن معا. فها هي قد انقضت.. وبكى الأب؛ وما هي إلا أيام حتى توفاه الله. وقتها لم يكن يفهم جيدا ما معنى أن ينهل ما شاء من شهد الأيام. وهل من المكن أن تكون هناكـ أيام حلوة وآخرى مُرَّة؟!. الأيام تكفلت بتوضيح ما قد غاب عنه وقتها. ولم يعد له في الدنيا بعد ذلكـ سوى أمه ومن له غيرها تهدهده، وتمسح عن كاهليه غبار التعب، تدعو له؛ هي جنته وفردوسه الأرضيّ.

وحيدون هما نائون عن العالم شيئا ما. أعطوا للدنيا _صرمة_إلا من بعض الأقارب وقلة قليلة من الجيران. تلكـ الأواصر التي ما زالت تربطهم بالعالم بالطبع لم تكن من جهده الإجتماعي الذي كان بعيدا كل البعد عنها تمام. وحدها السيدة أُمَّهُ هي التي أبقت عليها.
يقف على مفترق الطرق إما أن يقضي حياته كما يتفق له وعلى حسب رأية بشرف في عزة وكرامة أو أن يُوَّسَد الثرى ويحياها عند ربه فهذا أشرف وأكرم. أشياء بالية قد أكل عليها الزمن وشرب.كما قال له أحد أقرباءه..! يحمل همّا دائما ولكنه لم يجد من يفضي إليه به ربما كان قد أفضى إلى أحد ما يوما ما لكنهما الآن وعلى كل حال قد افترقا .
يعمل مندوب مبيعات أوقل إن شئت  "بيّاع" باللغة العامية الدارجة.براتب قطعا لن نذكره حتى لا ندخل الحسد إلى نفوس أحد القراء ونجعل ذلكـ سرا.