الجمعة، 22 مايو 2015

أين انتظرت القطار ..

على المقهى ..
بجوار محطة للقطار ..
يجلِسُ مُرتاحاً يشعل لفافة تبغٍ أمريكية،
يشرب فنجان شاي إنجليزي المذاق ..
في صحبة صديقٍّ لا يراهُ أحدٌ سِواه ..
سائَلَهُ قائلاً:
أين انتظرت القطار ؟!
على رصيف المحطة القديمة
جالسا على إحدى المقاعد الخشبية الحزينة،
أم واقفًا قائما ..
ذاهبا آتيا ..
قَلِقًا ضَجِراً ..
على حواف الإنتظار،
تتأرجحُ يمنة ويسرة ..
ترفع يدكـ اليسرى في نوبات قلقٍ هستيرية،
تنظر إلى ساعة اليد؛ وتقول:
 أين أنا من عقرب الدقائق الذي
لا يُزَحْزِحهُ الأمل؟
وعقرب الساعات؛ يمضي، ولا يمضي
فلا يمُّر ..
[ صديقه كان يدخن النارْجِيلة على مقهىً بجوار المحطة،
واضعًا إحدى قدمية فوق الأخرى هادئـًا ]
مُرتاح البال يقول:
أنا انتظرت القطار في المكان الذي لا تَمُّر منه الخيول ..
واحْتَمَلَتْهُ سحابة بيضاء ثم غــــــاب
[تارِكـًا بكلامهِ المجازي لُغزا حَيَّــرَ الرجُل الفضولي الذي يجلس إلى يساره]

                                    ***
قال لصاحبِهِ وهُو يُحَاوِرهُ:
صحراءٌ هي محطتي، خاويةً، إلا من خيال لامعٍّ
يملأ الأُفُق ..
ولم يمهلني الوقت وقتا لِأَسأل ..
هل حقيقة ما أحُسُ أم أصابتني حُمَّى الإنتظار..؟!

مَرَّ بي عقرب الثواني بغتةً،
لدِغ الوقت؛ فقتلني ..
ومضي هاربا ..!
فسقطتُ عَمْداً إلى هاويتي ..
هاويتي بئرٍّ مُعَتَّمَةٍّ..
نظرت أحاول عبثا أن أراني، أن أرى مكاني ..
في اللامكان .. من حولي ..
فها أنا الآن
أقف مشدُوهَ العُرَى؛
بين خَطَّيْنِ لاَمِعَيْنِ؛ لا ثَاِلَث لَهُمَا
يمتدان بِطُول المدى ..
هل مر بي القطار دون أن ألمحهُ ..
حاملا ما تبقى لي من أملٍّ في الوصول ..
إلى محطتي ..
أقول في نفسي: أريد أن أمضي ..
فيشدني ما أراه قادمـًا نَحْوِي من إحدى زوايا السماء ..
يشق المدى وَيَأِن ..
كُلما تأملت في القادم البعيد أكثر شُدَّ من وثاقي أكثر وأكثر ...
وغاب الزمان .. فجأةًّ ..
واحتمل الغيب ما تبقى مني ..
ما تبقى من فُُتَاتٍّ أحاله طول الإنتظار إلى غُبار ..
إلى أين ارتحلت؟
أين نحن الآن ؟!

(هكذا سألت)

لا أدري ..
(هكذا أجبت)

تلكـ رحلتكـ الأخيرة
وها هي محتطكـ قد اقتربت ..
انزل كي تعرف؛
 أين أنت؟
أين كنت؟
(هكذا قال الصدى)

هل أنا فوق السحاب؟
فارتجفت ..
هل أنا مت؟!
وانتبهت على صوتٍّ يقول: أنا في المكان الذي لا يَمُّر مِنْه القِطار ..
فاستدرت وعن يساري يجلس صديقي الذي يدخن النارجيلة  وما زال غارقا يفكر في معنىًّ مِنْ معاني الإحتضار ..!
#مُش_شوقي ..
:3

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق