>>>>
فرآها بثياب بيضاء ترفرف، وعلى رأسها تاج من نور يغطي جدائل كستنائية اللون لكنها تتحد مع الضوء فتظهر كأنها بللوريات بيضاء اللون. ويحملها جناحين كجناحي حمامة بيضاء. لا بل إنها هي التى لها جناحان يخفقان من حولها. كأنها تسبح في بحر من حليب. وتجلس مُرتاحة فوق شئ ما لم يرا مثله قبل ذلكـ . فتسائل في نفسه ماذا يكون الشئ؟!
.إنه بُراق . هكذا هتف به صوتٌ ولم يرا صاحبه..!
فالتفت حوله فزعا فلم يجد أحدا حوله. فخاف.
فلوَّحت له، وأرسلت له قُبلة في الهواء فحملت روحه على الطمئنينة فاطمأنت. وأطلق لروحه عنانها فانطلقت. وأخذت تكثر الفراشات من حوله رويدا رويدا ..
فمن أين أتت الفراشات؟!
هكذا تسائلت الأستاذة ماجدة قبل أن تزل وحين رأت الفراشات قد كثرت من حوله بعدما نزلت في محتطها .
وسأل شخص ما نفس السؤال؟!
هذا سؤال الآخرين ولا جواب له ..! رد عليه صدى صوت من كلام درويش.
أما هو فلم يسأل وإن سأل ليقول: من اللا أين أتيتِ أيتها الروح الطيبة؟!
هل من هنا؟ هل من هناكـ؟
هناكـ في اللاهنا .. من اللامكان فوق الغيم ..
أم أنه السحر ..؟
أم أن لفافة التبغ لم تكن تبغا؟!
أم أنه قد اختطفته يد الوسن فنـــام وأوقع بنفسه في الخيال؟
خيالا قد إختل اتزانه إذا .
وأخذت تدنو منه. وكلما اقتربت كلما اضطرب .وأخذته رجفة داخلية رهيبة. لم يخف ولكن
كان يخمش صدره شئ من قلق. جاهلٌ تماما بما هو مُقبل عليه ومع ذلكـ تاركاً نفسه تمضي .
وهمست له دونما صوتٍ. هل تذكر وقتما كنت تلاعبني،.وقتما كنا نتسامر وكنت تلقي على مسامعي ألطف الكلمات وأكثرها ظرفا وكنا نضحكـ؛ نضحكـ سويا؛ كنا أصدقاء، بل أكثر، وكنت أفرح بملاقاتكـ دوما . فهل نسيت ؟!. وكيف له أن ينسى؟!. وقتها كان يغازلها كأنما هي فتاة في العشرين من عمرها وليست طفلة. فكانت تخفض بصرها أرضا استشعارا للحرج ولكن وجهها كان لا يُخفي ابتسامتها التي تحمل شيئا من مكر، كأنما تريد أن تسمع مزيدا من إطراءاته.. وكانت تنتظر أن يقول لها جملته المعتاده: تتجوزيني .
وقتها كانت تركض وهي تضحكـ وهو يقع أرضا من شادا على بطنه من كثرة الضحكـ.حتى كانت المرة الأخيرة التى سيلقاها فيها . فلم يغازلها كما تعودا . تركها تمضي . وبعد أن ابتعدت قليلا. أطلق صفيرا ناعما وكانت تعرف أنه يناديها فالتفت .
تتجوزيني (قال).
سيكون عليكـ أن تنتظر كثيراً (قالت دون أن تركض). لم يعي ما قالتهُ وقتها. وظن أنها دعابة منها وبالرغم من ذلكـ لم يضحكا. تسمرا في مكانهما قليلا ثم مضت هي أولا. كان عليه أن ينتظر أياما ليعرف أن انتظارها لِتمر من أمامه ثانية سيطول. حتى ذلكـ اليوم الذي رأى فيه طيفها. وَتَبَسَم تَبَسُما غارقا في الحَزَنْ. ولما سألنا عن ذلكـ وبعد تدقيق، وتحقيق، وتمحيص لم نصل إلا للعدم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق